السيد عبد الأعلى السبزواري

225

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الإلهيّة . وخلاصة ما قالوه فيها : إنها قافلة تسير من اللّه تعالى إلى اللّه مع اللّه ، وقال جلّت عظمته في شأنهم : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ [ سورة النور ، الآية : 37 ] ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا [ سورة فصلت ، الآية : 30 ] ، ورائد هذه القافلة ورئيسها محمد حبيب اللّه ، وإبراهيم خليل الرحمن ، ويد اللّه فوق رؤوسهم ترفرف بأنحاء اللطف والرحمة ، وتجذبهم روحانيّة خليل الرحمن إلى خليله ، ومعنويّة حبيب اللّه إلى حبيبه ، وان سعيهم الوصول إلى أقصى الكمال ، وهذا أكمل سير في الممكنات . الرابع : أن التحذّر عن اللّه جلّ جلاله له مصاديق كثيرة ، من أعظمها الإيذاء والاستخفاف بعباد اللّه تعالى الّذين مدحهم في آيات كثيرة وذكر صفاتهم ، فقال عزّ شأنه : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ سورة الفرقان ، الآية : 63 - 65 ] ، وذكر علي عليه السّلام صفاتهم في جملة من كلامه فقال : « نطقوا فكان نطقهم صوابا ، وسكتوا فكان سكوتهم حكمة ونظرهم عبرة ، صحبوا الدنيا بأبدان ، أرواحهم معلّقة بالملإ الأعلى ، أنفسهم منهم في تعب والناس منهم في راحة ، شعارهم الخضوع ومأكلهم وملبسهم القنوع » ، وقد ورد في السنّة المقدّسة في مدحهم ما لا يحصى ، حتّى أنه ورد فيها أن اللّه جلّت عظمته قال : « من آذى وليي فقد بارزني بالمحاربة » ، وقوله عليه السّلام : « ولو لاهم لساخت الأرض بأهلها » ، إلى غير ذلك ممّا ورد في مدحهم وثنائهم ، ولا بد أن يكون كذلك ، لأنهم أعظم مظهر لمكارم أخلاق اللّه تعالى ، وأن قلوبهم المقدّسة لا تزال مستشرقة بشوارق من عالم الغيب ، فتزيل عنها كلّ شكّ ودنس ، فهم الأنوار التي تخرج بهم الناس من الظلمات إلى النور ، وهم الصراط المستقيم .